محمد السيد علي بلاسي

28

المعرب في القرآن الكريم

هذا وتمشيا مع سنّة الارتقاء ، فلقد ارتقت العربية قبل ظهور الإسلام ارتقاء كبيرا ، بلغت به القمة في التعبير عن المعاني المختلفة ، المحسوسة أو المعقولة ، في ألفاظ جزلة ، وعبارات متآخية ، وكلمات عذبة ، ولعله - فيما نرى - كان تهيئة وإرهاصا لنزول القرآن الكريم بها ؛ ليتحدى من يملكون ناصية هذه اللغة في مجال فصاحة الكلمة ، وبلاغة المعنى ، وجمال الأسلوب . . . . « 1 » . وبهذا « دخلت العربية في أهم دور يحق علينا أن نسميه عصر شبابها » « 2 » . وبعد هذا ، استطاعت اللغة العربية أن تستقي من المعجزة الخالدة ( القرآن الكريم ) ما أعانها على التطور العجيب في صيغها وتراكيبها ومفرداتها ، وأساليبها ؛ فبلغت بالقرآن الكريم درجة من الرقي ليس بعدها درجة « 3 » . أطوار اللغة العربية : لقد عرفنا مما سبق : أن اللغة العربية قد نشأت في أقدم مواطن الساميين - بلاد الحجاز ونجد وما إليها - ، وأن طفولتها ونشأتها قد اكتنفتهما غيامة من غموض . كما علمنا : أن أقدم ما وصل إلينا من آثار العربية البائدة لا يتجاوز القرن الأول ق . م . وأقدم ما وصل إلينا من آثار العربية الباقية لا يكاد يتجاوز القرن الخامس بعد الميلاد . وعلى ضوء ما وصل إلينا من آثارها يمكن تقسيمها إلى قسمين « 4 » :

--> ( 1 ) دفاع عن كتاب الله تعالى : « قضية الكلمات الأعجمية في القرآن الكريم » د . عبد العال سالم مكرم ، مقال منشور بمجلة الوعي الإسلامي : العدد 82 ، شوال 1391 ه ، ص 12 بتصرف . ( 2 ) اللغة العربية . . خصائصها وسماتها : ص 123 ، نقلا عن دراسات في العربية وتاريخها ص 122 . ( 3 ) دفاع عن كتاب الله تعالى : مجلة الوعي الإسلامي : العدد 82 ، ص 12 بتصرف . ( 4 ) فقه اللغة : د . علي عبد الواحد وافي ، ص 97 - بتصرف - ولمزيد من التفصيل راجع : ص 97 ، وما بعدها من هذا الكتاب . ودراسات في فقه اللغة : ص 54 وما بعدها ، وفقه اللغة العربية : د . إبراهيم محمد نجا ، ط . أولى - مطبعة السعادة سنة 1965 ميلادي ص 39 وما بعدها . وتاريخ اللغات السامية : ص 161 وما بعدها ، واللغة العربية عبر القرون : د . محمود فهمي -